النويري

99

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسلم ثنتى عشرة أوقية ونشّا ذهبا ؛ الأوقية أربعون ، والنّشّ عشرون ، فذلك خمسمائة درهم . وروى ابن هشام « 1 » : أنه أصدقها صلى اللَّه عليه وسلم عشرين بكرة . ذكر حضور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هدم الكعبة وبناءها قالوا : ولما بلغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة شهد هدم الكعبة وبناءها ، وتراضت قريش بحكمه فيها ؛ وكان سبب هدم الكعبة وبنائها ما روى عن ابن عباس ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، قالا : كانت الجروف « 2 » مطلَّة على مكة ، وكان السّيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع ، فخافوا أن ينهدم ، وسرق منه حليه وغزال من ذهب كان عليه درّ وجوهر . قال محمد بن إسحاق « 3 » : وكان كنز الكعبة في بئر في جوفها ، فوجد عند دويك مولى لبنى مليح بن عمرو من خزاعة . قال ابن هشام : فقطعت قريش يده ، وزعمت قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك . وكانت الكعبة فوق القامة ، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وكانوا يهمّون بذلك ويهابون هدمها ، فلما سرق الكنز حملهم ذلك على هدمها وبنائها ؛ قال « 4 » : وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدّة لرجل من تجّار الروم فتحطمت . قال الواقدي : كان رأس أصحاب السفينة رجلا روميا اسمه باقوم « 5 » ، فخجّتها « 6 » الريح إلى

--> « 1 » السيرة 1 : 201 . « 2 » في الأصل وطبقات ابن سعد 1 : 93 ( قسم أوّل ) : « الجرف مطلة » . « 3 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 205 ، وعبارته : « وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة ، وإنما كان يكون في بئر » الخ . « 4 » القائل ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 205 . « 5 » باقوم ، بموجدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم ؛ ويقال : باقول باللام ؛ وهو نجار قبطىّ ، وقيل رومىّ . وانظر الزرقانىّ 1 : 203 . « 6 » خجتها : أي دفعتها .